حيدر حب الله

78

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

واحتمل بعض آخر أن يكون الكتاب من استنباطات بعض أهل العلم « 1 » . وقد حاول المحدّث النوري تصحيح الكتاب بحشد شهادات كلّها تقريباً ترجع لعصور متأخّرة ولا تنفع ، دون أن يذكر طريقاً للكتاب « 2 » . ويظهر أنّ أقدم نسبة للكتاب ترجع إلى ابن طاوس ( 664 ه - ) « 3 » وتفصله عن الإمام الصادق خمسة قرون دون ذكر طريق ، فضلًا عن كون الكتاب مشهوراً ، ومعه فالكتاب لا يُعلم كونه رواية فضلًا عن تصحيحها . ثانياً : إنّ النسخة الموجودة بين أيدينا لكتاب مصباح الشريعة ليس فيها حرف ( من ) في قوله : « اختار لنبيه أصحابه طائفة » « 4 » ، لكنّ المحدث النوري ينقل عن النسخة التي وصلته وجود هذا الحرف بين ( لنبيّه ) و ( أصحابه ) ، وإدخال هذا الحرف يكاد يكون أكثر انسجاماً ، لا سيما بقرينة ما جاء في ذيل الكلام ، فإنّ الذيل صريح بأنه عند الشك في فضيلة بعضهم ادعُ الله تعالى ، وهذا الدعاء فيه تفويض للعلم الإلهي من حيث الحبّ والبغض ، فلو كانوا جميعاً صلحاء فلماذا جاء احتمال البغض ، وهذا معناه قوّة احتمال إرادة الحديث عن بعض أصحاب النبي الموصوفين بأنهم ( طائفة ) ، فلا يكون الكلام عاماً شاملًا للجميع ، بل لعلّه يكون ملوّحاً بالطعن ، لا دالًا على التعديل المطلق . الرواية السادسة : خبر هشام بن سالم - وهو صحيح السند على المشهور - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « كان أصحاب رسول الله عليهما السلام اثني عشر ألفاً ، ثمانية آلاف من المدينة ، وألفان من مكّة ، وألفان من الطلقاء ، ولم يُرَ فيهم قدريٌّ ، ولا مرجي ، ولا حروريّ ، ولا معتزلي ، ولا صاحب ( صحاب ) رأي ، كانوا يبكون الليل والنهار ، ويقولون : اقبض أرواحنا من

--> ( 1 ) الخميني ، المكاسب المحرمة 1 : 320 . ( 2 ) خاتمة المستدرك 1 : 194 - 216 . ( 3 ) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : 92 . ( 4 ) لعلّ بعض النسخ المطبوعة فيها كلمة ( عن ) .